عمران سميح نزال

9

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

في نزوله مع الواقع ، وكان الواقع هو سبب نزوله أو مناسبته ، سواء أكان هذا الواقع سببا عاما أم خاصا ، وأن القرآن الكريم تفاعل مع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، وتدرج بها فكرة بعد فكرة وحكمة بعد حكمة ونهيا بعد نهي حتى اكتمال الدين وإتمام النعمة ، قبيل وفاة النبي عليه الصلاة والسلام . ولا بدّ أن نجد في احتفاظ القرآن الكريم بما اعترض عليه من قبل الذين كفروا بشأن طريقة التنزيل ، ثم الاحتفاظ بالجواب عليهم بآيات كريمة من القرآن الكريم تتلى ويتعبد بها في الصلاة إلى يوم الدين ، لا بدّ أن نجد أهمية كبرى ، وذلك لأنها تكشف عن أمور هامة منها : أولا - تكشف عن المنهج التاريخي الذي نزل به القرآن الكريم ، وهو المنهج الذي جمع بين نزول القرآن مفرقا ومتزامنا مع السيرة النبوية وتاريخ الدعوة الإسلامية في العهد النبوي . ثانيا - ترشد إلى المنهج الواقعيّ في تفاعل نزول القرآن الكريم مع الأحداث ، وهو الربط بين تاريخ النزول والوقائع التي كان القرآن الكريم يعالجها ، فالتنزيل تفاعل مع الواقع اليومي الذي عاشته الدعوة الإسلامية في مكة والمدينة ، وكان تفاعله مع المناسبات والأسباب الزمنية والتاريخية . ثالثا - تدعو إلى تحقيق أهداف هذا المنهج التاريخي الواقعي ، وهو تحقيق التثبيت للنبيّ عليه الصلاة والسلام . رابعا - تعليم المؤمنين المنهج التاريخي والواقعي والتثبيتي ، وأنه المنهج القادر على كشف حقائق التنزيل ، وأنه منهج تدبر للقرآن الكريم من الذين آمنوا ، وهدى وبشرى للمسلمين . هذه المعاني لا بد من التذكير بها ، والسعي لوضع مناهج علمية تساعد الباحث على تحقيق أهداف نزول القرآن مفرّقا ، وهذا ما قصدناه من كتاب علم تاريخ نزول آيات القرآن الكريم وسوره ، وهو التذكير بهذا المنهج القرآني في تدبر القرآن الكريم مفرقا كما أنزل ، وقد اجتهدنا في وضع قواعد لهذا العلم ، وبيان مصادره وجذوره الأصلية في العلوم الإسلامية ، وبخاصة في كتب علوم القرآن الكريم .